​ إلى معالي سفير لبنان بتونس !..سامي الجلولي

​ إلى معالي سفير لبنان بتونس !..سامي الجلولي

18 أوت 2026، 21:15

​علّيسة لم تكن ملكة ولا أميرة ولا حتى وصيفة، لا على قرطاج ولا في قرطاج… وليس بين صور وقرطاج أي علاقة، عدا كونها استقبلت مجموعة من التجار الفينيقيين، كاستقبالها لسائر البشر، الذين انصهروا في مجمتعها ولم يتركوا أثرا جينيّا…
​وأنت سفير ببلدي، كان عليك الالتزام بقواعد البروتوكول الدبلوماسي وعدم الخوض في مسائل تهم تاريخ وتراث تونس…
​وأنت السفير ببلدي، كان عليك الالتزام بهيبة المكان وأن تتخذ لنفسك مكانا ولا تتفوه بكلمات لن يقبلها أي تونسي أصيل…
​وأنت سفير وضيف ببلدي، كان يفترض بك الالتزام بالحياد والتقاليد الدبلوماسية وتجنب الخوض في النقاشات الأكاديمية أو التاريخية الحسّاسة التي قد تفسر على أنها تدخل في الهوية الوطنية أو التراث المحلي للدولة المضيفة…
​كان عليك، قبل التحدث في شأن لا يخصكم لا من قريب ولا من بعيد، أن تراعي أصول وقواعد الضيافة…
​علّيسة مجرد أسطورة كمختلف الأساطير المشرقية التي عطّلت عقول الناس وجمدت تفكيرهم منذ قرون ولولا ابن خلدون التونسي الذي أحياها بفكره لبقي المشرق في غفوته…
​نحن شعب حرّ… أسّسنا إمبراطورية عظمى، وحكمنا شرقا وغربا، شمالا وجنوبا… أسّسها أسلافنا بسواعدهم وعقولهم وبتضحياتهم…
​لم يذكر أبدا أن ملكة اسمها علّيسة كان لها شأن في تونس قرطاج، فكل ما يذكره التاريخ، عفوا، كل ما تذكره الأسطورة، أنها اتخذت من جلد ثور مساحة لإقامة دولتها ! عن نفسي، مستعد لاقتناء عشرة من جلود الثور كي أقوم بنفس التجربة ولأرى إن كان باستطاعتي بناء بيت لا دولة !… ثم ألم يكن من الأجدر تأسيس إمبراطوريتها بصور قبل تأسيسها بتونس !
​عصرنا لم يعد يقبل الأساطير والخرافات والترّهات… عليسة كانت أسطورة… مجرد أسطورة أبدع في نحتها اليونان وأبدع الرومان في تحويلها إلى دراما لنزع أي قوة عن هذا البلد…
​لعلمك، قرطاج تأسست سنة 814 قبل الميلاد (هناك من يرى أنه وقع تأسيسها قبل هذا التاريخ ببضعة قرون)… تحدّث اليوناني Timée de Taormina عن عليسة وجلد الثور وبنائها لقرطاج في القرن الثالث قبل الميلاد… فلماذا لم يذكرها أحد قبل هذا التاريخ ؟
ثم لماذا لم يذكرها أحد طيلة 600 سنة ؟ ثم إن قصة جلد الثور كانت إنتاجا يونانيا خالصا لإضفاء الذكاء على الأسطورة…
​قرطاج تونسية بحتة… ولا نعترف لا بعلّيسة ولا بخرافات اليونانيين ولا بدروشة الرومان… نرفض أي ربط لهوية وتاريخ قرطاج بأساطير أو بشخصيات تاريخية خارجية ونؤكد على استقلالية الهوية التونسية وحصريتها لأبنائها…
​مرحبا بك ضيفا… أما هوية وتاريخ تونس فللتونسيين دون سواهم…
▪️سامي الجلّولي

مواضيع ذات صلة