هنيئا لاذاعتنا بالاستوديو الرقمي وهنيئا لزملائي وزميلاتي ودعواتي لهم بالتألق…عبد المجيد شعبان
إذاعة صفاقس احتفلت اليوم باستوديوها الرقمي .. لم تُتح لي تلبية الدعوة للحضور… لكن عادت بي الذاكرة الى نصف قرن مضى وأكثروتزاحمت الصور،كثيرة ومتنوعة ومنها قسم الأخبار:
كيف كانت البداية .. بناية قديمة في باب بحر( يعلو فيها الآن فندق فخم) شهدت ميلاد أول إذاعة جهوية في بلادنا، بعزيمة وإرادة ثلة من رجالات المدينة.. جهز فيها استوديوان واحد في مساحة صالون والثاني في مساحة كشك لبيع المثلجات، وثالث في المسرح البلدي بالكاد يتسع لشخصين ..
كنا نعد نشراتنا بما توفر من إمكانيات، ومن عشق، ومن إرادة.. مصادر أخبارنا شحيحة: بعضها نستقيه بالهاتف من وكالة تونس افريقيا للأنباء بالعاصمة، وقسم من مراسلين جهويين في الجنوب والقصرين، وقسم متابعة ميدانية أو هاتفية للنشاط الجهوي، وقسم ( عالمي) نستقيه من الاستماع للاذاعات .. الرقن- إذا تسنى- بآلات من تلك الحقبة .. وعندما رغبنا في فواصل بين الفقرات كان لدينا لعبة أطفال في شكل قانون ” نعزف ” عليه عند الحاجة… أما الفريق ففيه أبناء قسم الأخبار( كنا 3 ثم 4) ومعهم كوكبة من المتعاونين.. ومع ذلك كانت نشراتنا تحظى بمتابعة واسعة خاصة بعد تقوية جهاز الارسال( قبل حجبه) ..أذكر ذات نشرة أني أذعت خبرا عن حكومة مصرية جديدة وبالاستماع لم أتبين اسم أحد الوزراء لتشابهه مع اسم آخر،، وفورا كان الاتصال من سفارة مصر وتم التصحيح والاعتذار.
ويطول الحديث عن أخبارنا في الأحداث المفصلية: وطنيا مثل جانفي 78 وعربيا مثل حرب 67 وحرب73 والثورة الفلسطينية الخ…
في منتصف السبعينات أنعم الله على الإذاعة بجهاز تلكس ينقل الأخبار من الوكالة بالعاصمة وظلت مصادرنا الجهوية والعالمية على حالها
ثم واكب التطور خطى الإذاعة وصولا الى هذا الاستوديو الرقمي.
من كانوا موظفين في الإذاعة؟ مجموعة ” مقتطفة” ومتعاونة من هنا وهناك بجهد شخصي من المدير المؤسس وقلة من الموظفين بجهد جهيد.. أعلى مستوى تعليمي لم يتجاوز الباكالوريا .. ثم وبالتدريج أصبحت الاجازات والماستر والدكتوراه.
وأيضا وفي رأيي هذا الأهم: كنا أسرة حقيقية يجمعنا رحاب الدار وساعات العمل أكثر من مقار سكنانا .. وكانت الإرادة تقهر الصعاب.. وكانت الإذاعة بموقعها قطب الرحى لكامل الحياة الثقافية والفنية في المدينة كلها وإشعاعها لكل اتجاه .. أسماء خالدة أخشى أن أنسى أحدهم إن أنا ذكرت ..
في الاخبار بدات الإذاعة بموظفين 2مع متعاونين ثم 3 ثم4 ثم تزايد العدد من طاقات خلاقة .. وكان العطاء وافرا ومقدرا .. ولا أقول أكثر.
مياه كثيرة تدفقت تحت الجسر
إيه ما أكثر الصور والذكريات.. لكني أطلت
فهنيئا لاذاعتنا بالاستوديو الرقمي وهنيئا لزملائي وزميلاتي ودعواتي لهم بالتألق والنجاح





