الزغاريد أكثر من الكسكسي…..عبد الواحد المكني
الكسكسي لذيذ بلا شك….خاصة بلحم الخروف..(العلوش) كما يلهج به التونسيون بمفردهم….وأسعار اللحم ترفع مرتبته…رغم نصح الاطباء بهجرانه
أما الزغاريد فهي علامة توهج ووجود بل هي علامة الفرح والبهجة والسرور.
ولا قيمة لهذا بدون ذاك….لكن المثل الشعبي أوجز الخطاب فلا قيمة للزغاريد بدون كسكسي.
دخلت اليوم الاربعاء كليتي التي أدرس بها منذ 37 سنة ..تملكتتي الدهشة.. بل الذهول
.ورود و أحيانا باقات ورود.. وحلويات وموالح وتبذير عظيم….دخل وخرج من طوابير زائرين وافدين زرافات ووحدانا من كل حدب وصوب.. ا من الجنوب و الشمال والوسط والغرب..و من تونس العميقة و السطحية بشمالها و جنوبها وغربها وشرقها.. وجوفها
.رجال نساء شبان شابات…منهم من لبس جبة او طاقم عصري ومنهن من لبست ملية او قفطانا…من جاء في النقل العمومي و من اكترى سيارة بل حافلة..ومن وضع عاى قميصه صورة تشي قيفارا….ومن خضب لحيته بالحناء..رايتهم كلهم بصنوفهم والوانهم
تملكتتي الدهشة…ماذا يحدث في اروقة كليتنا التي اشتهرت بالسكون بل الرتابة..
سألت اهل الذكر…ماذا يحدث…؟,
اجابوني بداهة انه موسم مناقشة مذكرات التخرج في الاستاذية…
موسم الحصاد….تذكرت اغنية محمد رشدي في جينريك ليالي الحصاد:
“ما تفرحنيش يا سنابل
بكرة ليالي الحصاد…”
تنهدت…قليلا..تملكتني الحيرة و الدهشة.. لكن لماذا كل هذه الخسائر المجلجلة ؟
وماهي استتباعاتها و ما مصير المتخرجات والمتخرجين…؟..لماذا لا يناقشون بدون إرهاق أسرهم وذويهم….
كانت الزغاريد … تصم اذني و انا احب الفرح…واحب ان يفرح هذا المجتمع…حتى تصنعا و تجميلا
لكن اين الكسكسي..ما النفع؟ ما الغاية.. ؟
لابد أن نراجع جدول الحساب…
هنيئا للناجحين …ببركة الحسيب .. الرحيم




