امس اثناء اجتياز مناظرة الكاباس..وجوه منهكة عليها ندوب التهميش والبطالة
لم أكن مجرد مراقبة في قاعة امتحان؛ كنت شاهدة على عبور عمرٍ كامل. رأيت وجوهًا منهكة، حفرت عليها سنوات البطالة والتهميش ندوبًا لا تمحى، وجوهًا عاشت طويلًا في الظل، لكنها جاءت اليوم وهي تحمل في جعبتها أثمن ما تملك: حلمًا عنيدًا يرفض الانطفاء.
كل مترشح مرّ من أمامي، كان يحمل خلف عيونه المتعبة قصة صبر، غصّة سنوات مرت في الانتظار، وبيوتًا تنتظر بشوق بارقة أمل تعيد للملامح ضحكتها المسلوبة. إنهم ليسوا مجرد أرقام في قوائم المترشحين، بل هم نبض هذا الوطن، طاقاته المهدورة التي طال عليها ليل التهميش. يؤلمني قلبي وأنا أرى هذا الكم من الإصرار يمتزج بالخوف، أرى شبابًا وعمرًا يختزل في (ساعة) تحت رحمة ورقة وقلم.
أتمنى من كل قلبي التوفيق والنجاح لكل هؤلاء الكادحين في محراب العلم والأمل. أنتم تستحقون حياة تُشبه نقاء طموحكم.
وقبل كل شيء، أرفع صوتي مع أصواتهم الصامتة: لقد آن الأوان أن تلتفت الدولة لهذه العقول والقلوب المنهكة، أن تفتح لهم الأبواب التي أغلقت طويلًا في وجوههم، وتجد حلولًا حقيقية تليق بكرامتهم وسنوات صمتهم. لا يجب أن يبقى أصحاب الحق في طوابير الانتظار المنسية.
كل التوفيق لكم.. عسى أن تبتسم لكم الأيام قريبًا، و تشرق شمس إنصافكم.
استاذة مراقبة




