بين الإغماء والصراخ: ليس الشامي من أذهلنا، بل ردّة فعل الجمهور!
من حق أي فنان يفرح بجمهوره، لكن الذي حدث مع الشامي في تونس يطرح أكثر من سؤال ، صرخات، دموع، إغماءات، سباق نحو المنصة من قبل “معجبات”، حتى أن البعض طالب “بحالة طوارئ عاطفية”.
ومن المفارقات أن الشاب أو الشابة اللذين لم يجدا وقتًا لحضور ندوة، أو قراءة كتاب، أو حتى الوقوف في طابور لاستخراج وثيقة، يستطيعان الوقوف ساعات تحت الشمس من أجل صورة أو نظرة أو إشارة من فنان.
جماهير صارت تمنح المشاهير هالة تكاد تجعلهم فوق البشر، بينما نمرّ يوميا بجانب طبيب أنقذ أرواحا، أو أستاذ صنع أجيالا، أو عامل نظافة يحافظ على مدينتنا، دون أن تلتفت إليهم.
المشكلة ليست في الشامي، فهو يؤدي عمله ويغني لجمهوره، بل في ثقافة صنعت من الإعجاب حالة من المبالغة، حتى أصبح بعض المعجبين يتصرفون وكأنهم في مهمة وطنية لا تحتمل التأجيل.
الإعجاب من طبيعة البشر، لكن عندما يصبح الإنسان مستعدا للبكاء من أجل فنان، وغير مستعد للبكاء على كتاب لم يقرأه، أو حلم لم يحققه، أو وطن يحتاج إلى سواعد أبنائه، فهنا تصبح الظاهرة اجتماعية تستحق التأمل أكثر من التصفيق.
أسامة بن رقيقة





