جلسة عمل بصفاقس: نحو قرارات فعلية تضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
انعقدت بالمجلس الجهوي لولاية صفاقس جلسة عمل خُصصت لبحث أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أصنافها، والوقوف على أبرز الصعوبات التي تعترضهم، بحضور ممثل عن الإدارة الجهوية للشؤون الاجتماعية ورئيس مصلحة الإدماج التربوي والمهني السيد محمد صالح الغارق، إلى جانب عدد من أعضاء المجالس المحلية والجهوية والنواب من ذوي الإعاقة.
لم تكن الجلسة مجرد مناسبة لتشخيص الإشكاليات، بل شكلت مناسبة للتأكيد على أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ليست مطالب ثانوية أو امتيازات، وإنما حقوق يجب ضمانها وتطبيقها على أرض الواقع.
ملف الإعاقة مسؤولية لا تحتمل التأجيل
تم عرض واقع قطاع الإعاقة بولاية صفاقس، الذي يضم 16 جمعية، و22 مركزاً تابعاً للقطاع الجمعياتي و23 مركزاً تابعاً للقطاع الخاص، وتؤمّن هذه الهياكل خدمات الإحاطة والمرافقة لحوالي 1300 طفل وكهل من حاملي بطاقة الإعاقة.
كما تم طرح جملة من الملفات العاجلة، وفي مقدمتها تهيئة المرافق والفضاءات العمومية، النقل، التعليم، التشغيل، التمكين الاقتصادي، الإدماج الاجتماعي والمهني، وتبسيط الإجراءات الإدارية.
وأكد المشاركون أن استمرار العراقيل في هذه المجالات لا يمكن أن يبقى دون حلول، وأن المطلوب هو قرارات واضحة، آجال محددة، ومتابعة فعلية للتنفيذ.
نجيب الزرلي: نريد حلولاً لا مزيداً من التعقيدات
وفي مداخلته، أكد السيد نجيب الزرلي، رئيس المجلس المحلي صفاقس المدينة، أن الأشخاص ذوي الإعاقة يستحقون منظومة إدارية واجتماعية أكثر نجاعة وأقل تعقيداً، مشدداً على ضرورة مراجعة الإجراءات التي تحول دون تمتعهم بحقوقهم.
وتوقف خصوصاً عند ملف السيارات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، مشيراً إلى بلوغ عدد المطالب حوالي 40 ألف مطلب، وهو رقم يعكس حجم الانتظار والصعوبات التي تواجه أصحابها.
ودعا إلى التسريع في معالجة الملفات، وتبسيط الإجراءات، وإزالة التعقيدات الإدارية، واعتماد حلول عملية تستجيب لحاجيات المواطنين.
كما أكد أن النواب من ذوي الإعاقة داخل المجالس المحلية والجهوية يجب ألا يكون حضورهم شكلياً، بل أن يكونوا شركاء حقيقيين وفاعلين في صناعة القرار المحلي والجهوي وفي الدفاع عن قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.
وشدد كذلك على أن الدمج المدرسي حق وليس منّة، وأن الطفل من ذوي الإعاقة يجب أن تتوفر له كل الظروف الضرورية للتعلم والتكوين والتأهيل، مع مراعاة خصوصية كل حالة وتوفير الإحاطة التربوية والاجتماعية والنفسية اللازمة.
التعليم والدمج: التدخل المبكر ضرورة
تم التأكيد على أهمية الكشف والفحص الطبي المبكر للأطفال قبل الالتحاق بالمدرسة، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب وتوفير الرعاية الصحية والتربوية والاجتماعية اللازمة.
كما تم تسجيل نتائج إيجابية في بعض البرامج المختصة، من بينها تحقيق نسبة نجاح بلغت 100% لدى تلاميذ جمعية تمدرس المكفوفين، إلى جانب تسجيل حوالي 40 تلميذاً مدمجاً في المؤسسة الواحدة.
وتم التأكيد على ضرورة تعميم التجارب الناجحة ودعم برامج الدمج المدرسي بدل تركها رهينة الإمكانيات المحدودة أو الحلول الظرفية.
جمال الطروش: حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التنقل يجب أن يكون مضموناً
من جهته، أثار السيد جمال الطروش، العضو الجهوي عن معتمدية قرقنة، الإشكاليات المرتبطة بتنقل الأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة عبر النقل البحري.
وأكد أن غياب الممرات والتجهيزات والمساحات الملائمة يحول دون تمتع هذه الفئة بحقها في التنقل بحرية واستقلالية، مطالباً بـحلول عاجلة وعملية تشمل النقل البحري والبري والشواطئ والفضاءات العمومية.
كما دعا إلى دعم الجمعيات الناشطة في مجال الإعاقة وتذليل الصعوبات التي تواجهها، باعتبارها شريكاً أساسياً في الإحاطة والمرافقة.
من التشخيص إلى التنفيذ
خلصت الجلسة إلى أن معالجة ملف الإعاقة لا يمكن أن تبقى في إطار الاجتماعات والتشخيص فقط، بل تستوجب إرادة فعلية، تنسيقاً بين مختلف المتدخلين، وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
كما تم التأكيد على أن المجالس المحلية والجهوية مطالبة بأن تكون قوة اقتراح ومتابعة ودفاع عن حقوق المواطنين، وأن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة في قلب القرار المحلي والجهوي، لا على هامشه.
إن ضمان كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتكافؤ الفرص، وحقهم في التعليم والتكوين والعمل والتنقل والمشاركة في الحياة العامة، مسؤولية جماعية واستحقاق لا يحتمل التسويف أو التأجيل.
صفاقس مطالبة اليوم بتحويل هذه التوصيات إلى إجراءات وقرارات ملموسة، حتى تصبح حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واقعاً معاشاً، لا مجرد نصوص وشعارات.




