حليب فاسد دون ذكر الاسم !…سامي الجلولي
عندما تنشر الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بلاغا تتحدث فيه عن منتوج غذائي (حليب) دون ذكر اسمه فهي تمارس غموضا خطيرا… بل شريكا فعليا في جريمة التستر…
عندما تقول البلاغات الرسمية مثلا أن حليبا أو ماء أو مصبرات فاسدة، فإن المواطن يشك في كل ما هو معروض على الرفوف. هذا يضر بالشركات الأخرى الملتزمة بقواعد السلامة ويسبب لها خسائر مادية فادحة نتيجة التعميم القاتل…
في الأنظمة الديمقراطية المتطورة، لا يعتبر الكشف عن اسم العلامة التجارية تشهيرا، بل هو إجراء وقائي واجب يقع تحت طائلة المسؤولية الجزائية والمدنية للدولة والشركة على حد سواء…
في تلك الأنظمة، أسبوعيا يقع سحب العديد من المنتوجات خاصة الغذائية مع ذكر أسماءها بل التحدث عنها وذكرها بالاسم في مختلف البرامج الإخبارية، فلم تفلس تلك الشركات ولم تتضرر، بل نالت ثقة المواطن لكونها لا تتهاون في الحفاظ على صحته…
في غياب المعلومة الرسمية، يملأ الفضاء الافتراضي الفراغ. تبدأ الصور المفبركة والقوائم الوهمية بالانتشار، مما يخلق حالة من الذعر العام تصعب السيطرة عليها لاحقا… بل إن ديمومة الغموض والتستر هو أصلا مضر بالشركة صاحبة العلامة…
هناك عدة تفسيرات لهذه الظاهرة في تونس تتمثل في تداخل المصالح وقوة اللوبيات المالية التي تضغط لعدم كشف أسمائها حفاظا على قيمتها السوقية…
ما تفعله المؤسسات الرقابية أحيانا بصمتها هو جريمة امتناع، فالتستر عن ذكر اسم منتج محدد لمجرد حماية سمعة المنتوج هو سقطة أخلاقية وقانونية كبرى… صحة المواطن تدخل في إطار النظام العام ولا يمكن لأي سر مهني أو تجاري أن يعلو فوق النظام العام…
الشفافية ليست عدوة للاقتصاد، بل هي الضامن الوحيد لاستدامته. العلامة التي تخطئ وتعتذر وتسحب بوضوح، تحترم عقل المستهلك وتستطيع العودة للسوق ربما بأكثر قوة ومصداقية، أما الغموض فهو يقتل الثقة وهي أهم عملة في السوق…
يهديكم على الأقل شوية شفافية ومصداقية… عقلية السترة وثقافة التعتيم التي تنتهجها مؤسسات الرقابة هي عمل إجرامي ويحرك مسؤوليتها التقصيرية، بل يعتبرها شريك في الجريمة…
▪️سامي الجلّولي





