ربط شطّ الجريد بالبحر …حذار من كمين الاختراق المائي! سامي الجلولي
ربط شط الجريد بالبحر ! هذا المشروع طرح منذ القرن 19…أعيد طرحه في عهد بورقيبة مع البشير التركي…
ثم أعيد طرحه في عهد بن علي وبعد دراسته اقتصاديا وأمنيا، صرف عنه بن علي النظر لاعتبارات أمنية.
اليوم هناك بعض الأصوات تنادي بربط شط ملغيغ الجزائري بشط الجريد ثم بالبحر من ناحية قابس…
الأسباب معلومة. ستنقسم الجغرافيا التونسية الى نصفين وهو ما يهدد وحدة التراب التونسي.
إذا ما فتحت قنالا من شط الجريد إلى شط ملغيغ لن يكون بإمكاننا غدا إغلاقها أمام الملاحة الجزائرية…
علينا أن نعلم أن شق قنال مائي ضخم وصالح للملاحة من خليج قابس وصولا إلى العمق الجزائري سيعني فصل الجنوب التونسي جغرافيا عن وسط وشمال البلاد، مما يخلق عائقا طبيعيا وإستراتيجيا ضخما.
فبمجرد تحول القنال إلى ممر مائي دولي يربط دولة أخرى بالبحر، تصبح مسألة إغلاقه أو التحكم فيه مستقبلا خاضعة للقوانين والاتفاقيات الدولية، مما قد يحد من السيادة التونسية المطلقة عليه، ويخلق نقاط احتكاك ديبلوماسية وأمنية دائمة.
لهذا، بن علي صرف عنه النظر…
هذه الحكاية رواها لي أحد المطلعين على الملف ومن الذين استشارهم بن علي في الموضوع.
بالنسبة لربط شط الجريد بخليج قابس، طالما أن الفكرة مطروحة كحافز تنموي، فقد طرحت سابقا تعديلا لها…
يتمثل التعديل في شق قنال دائري ينطلق من خليج قابس حتى حدود شط الجريد دون أن يدخله، باعتماد تقنيات تمنع تسرب ماء البحر نحو الأراضي المحاذية…
القنال الدائري يمكن استغلاله لنقل الفسفاط، إحداث وحدة لتحلية الماء لاستغلاله في الشرب والري وغسل الفسفاط، إحداث وحدة للإنتاج الكهربائي بالطاقة الشمسية… منتجع سياحي وأراضي فلاحية على شاكلة المزارع الكبرى الأمريكية المندمجة…
بهذه الطريقة، نلطّف الجو على تخوم قبلي، قفصة، توزر ونفطة دون الإضرار بشط الجريد ونحافظ على وحدة بلادنا.
بالنسبة للإخوة الجزائريين من جهة تبسة والجنوب الشرقي بإمكانهم تصدير وتوريد بضائعهم انطلاقا من ميناء يقع إحداثه على أطراف القنال من جهة شط الجريد لكن كما قلنا داخل الأراضي التونسية… تجني تونس رسوم عبور وتوفر وظائف لآلاف التونسيين.
شط الجريد ليس مجرد أرض قاحلة، بل هو نظام بيئي فريد ومتنوع (تبخر طبيعي، ترسبات ملحية ومعدنية، مخزون مياه جوفية عميقة). ضخ مياه البحر مباشرة فيه سيغير ملوحته، يدمر منجم الملح الطبيعي وقد يتسرب إلى مائدة المياه العذبة المحيطة به في واحات توزر ونفطة وقبلي مما يقضي على ثروة التمور التونسية وخاصة دقلة النور…
المشاريع الكبرى لا تقاس فقط بجدواها الاقتصادية النظرية، بل بمدى تأثيرها على الجغرافيا السياسية والأمن القومي. الفكرة البديلة (القنال الدائري المندمج) تحول التهديد الجيوسياسي إلى فرصة تنموية سيادية تجمع بين حماية الأرض وتطوير الاقتصاد…
إن أي تمزيق جغرافي سيخلق تحديات أمنية وعسكرية ولوجستية معقدة في حماية الحدود والتحركات الدفاعية…
لا يمكن السماح لأي اختراق مائي… يكفي ما تعانيه تونس من اختراق حدودي للمهاجرين غير الشرعيين…
▪️سامي الجلّولي





