صرخة استغاثة من شواطئ جربة: كيف تحول الأمر عدد 1847 إلى مقصلة للاستثمار السياحي

صرخة استغاثة من شواطئ جربة: كيف تحول الأمر عدد 1847 إلى مقصلة للاستثمار السياحي

20 جويلية 2026، 15:00


​في إطار متابعتنا المستمرة للشواغل التنموية والاقتصادية بجهتنا، وأمام الصيحات المتكررة للمستثمرين وأبناء الجهة العاملين في قطاع السياحة والترفيه على الملك العمومي البحري، حان الوقت لنفتح بكل شجاعة وعقلانية ملف القوانين المكبلة التي تطرد الاستثمار وتخنق المبادرة الخاصة تحت غطاء “المؤقت والدائم”.
​بعد دراسة قانونية معمقة للأمر الحكومي عدد 1847 لسنة 2014 المتعلق بالإشغال الوقتي للملك العمومي البحري، نضع أمام الرأي العام وأمام السيد المدير العام لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي وسلط الإشراف، مكمن الخلل الذي يهدد ديمومة المشاريع السياحية بالجزيرة ويستنزف إمكانيات الإدارة التونسية:
​أولاً: فخ الفصل 8.. خمس سنوات لتدمير استثمارات كبرى!
ينص الباب الثالث (الفصل من هذا الأمر على أن رخصة الإشغال الوقتي تسند لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد ضمنياً، على أن لا تتجاوز المدة القصوى خمس سنوات.
​هذا التحديد التعسفي بالخمس سنوات هو ضربة قاضية للاستثمار؛ فكيف لعاقل أو مستثمر أن يضخ مئات الملايين لتهيئة فضاء ترفيهي أو سياحي راقٍ يليق بسمعة جربة العالمية، حيث تفوق تكلفة إنجاز بعض هذه المشاريع 120 ألف دينار، وهو يعلم مسبقاً أن رخصته ستنتهي بعد 5 سنوات دون أي ضمانة للتجديد؟ هذه المدة القصيرة تمنع أي إمكانية لاسترجاع رأس المال أو التخطيط للمدى المتوسط والطويل، وتحول الاستثمار إلى مغامرة غير محسوبة العواقب.
​ثانياً: مقصلة الفصل 23 ومعاناة موظفي الإدارة!
​تكتمل المأساة القانونية بما جاء في الفصل 23 من نفس الأمر، والذي يجبر الشاغل (المستثمر) عند انتهاء رخصة الخمس سنوات على إزالة جميع التجهيزات والمعدات وإرجاع الموقع إلى حالته الأصلية في أجل لا يتجاوز 15 يوماً.
​إن هذا التطبيق الحرفي للقانون لا يضر بالمستثمر فقط، بل يمتد ليشمل الإدارة نفسها؛ حيث يعاني موظفو إدارة حماية الشريط الساحلي الأمرين في محاولة تنفيذ هذه القوانين الصارمة والغير واقعية. هذا الوضع يكلف الدولة مصاريف إضافية باهظة وتنقلات فارغة ومعاينات مستمرة دون أي استفادة حقيقية تذكر، سوى تعطيل عجلة الإنتاج وإرهاق كاهل الإدارة بمتابعة ملفات هدم وإخلاء لمشاريع ناجحة بدعوى انتهاء مدة الخمس سنوات القانونية!
​مطالبنا العاجلة والشرعية:
​إن جزيرة جربة، باعتبارها قطبا سياحيا عالميا، تحتاج إلى بيئة قانونية مرنة تدعم الاستدامة والاستقرار، لا إلى نصوص جافة ومكبلة تعود إلى عهود خلت وتتعامل مع الشريط الساحلي بمنطق الطرد والإخلاء المتكرر وتكبد الدولة أعباء تنقلات وإجراءات لا طائل منها.
​من هنا، نطالب سلطة الإشراف، وعلى رأسها وزارة التجهيز والبيئة ووكالة حماية الشريط الساحلي بـ:
​مراجعة وتعديل الفصل 8 من الأمر عدد 1847 عبر الترفيع في المدة القصوى للإشغال الوقتي للمشاريع الجدية لتصل إلى 15 أو 20 سنة، لضمان استقرار المستثمرين وحماية النسيج الاقتصادي وديمومة مواطن الشغل.
​ربط التجديد بمدى التزام المستثمر بكراسات الشروط البيئية والصحية وتقديم الإضافة للجهة، مما يرفع العبء والضغط عن كاهل موظفي الإدارة ويحمي أموال المستثمرين التي تجاوزت في العديد من الفضاءات 120 ألف دينار.
​الاستثمار هو محرك التنمية في جربة، وحماية شواطئنا لا تعني أبداً قتل المبادرة الاقتصادية الحرة أو إرهاق الإدارة بتنقلات فارغة وقوانين مكبلة.
​رفيق البكاري

مواضيع ذات صلة