صفاقس عاصمة “الانتصاب الفوضوي” : الشوارع تفقد رصيفها والمدينة تخسر هويتها
لم تعد مدينة صفاقس، “عاصمة الجنوب” والقلب النابض للاقتصاد التونسي، تشبه تلك الصورة النمطية لمدينة العمل والإنتاج؛ بل باتت اليوم تغرق في بحر من الإحباط والغموض المناخي والتنموي. حالة من الغليان والاحتقان الصامت تسود صفوف متساكنيها جراء ما يصفونه بـ”الانهيار الشامل” للمرافق الأساسية، وسط تراجع مخيف لمؤشرات جودة الحياة ومظاهر البيئة الحضرية، وهو ما يترجمه تعطل المشاريع الكبرى واستفحال ظواهر التلوث والانتصاب الفوضوي في كل حدب وصوب.
في جولة خاطفة بشوارع المدينة وساحاتها التاريخية، يبرز “الانتصاب الفوضوي” كسرطان يلتهم الفضاء العام. من محيط المدينة العتيقة وقرب باب الجبلي وسوق السمك وصولاً إلى الشرايين الرئيسية لوسط المدينة والطرقات المحاذية وحتى الأحياء الشعبية من السوق الشعبي بالربط … تحولت الأرصفة والطرقات إلى أسواق مفتوحة عشوائية يسيطر عليها الباعة المتجولون.
دون أن ننسى ظاهرة ركن السيارات فوق الرصيف لتحرم المارة من تلاميذ وكبار السنّ من إستعمال ممر آمن والإضطرار الى النزول الى الطريق المخصص للعربات وتعريض حياتهم للخطر( مثال الصورة المصاحبة في رصيف طريق قرمدة كم 2 قبل قاصة رقم 5)
وأحيانا تجد نفسك تعبر ما بين الحشايا والكراسي والطاولات وحتى الاسرّة المنتشرة فوق رصيف المواطن ولا ندري هل باعت البلدية الكبرى هذا الرصيف مقابل حفنة من الدينارات لتعرض حياة الناس للخطر أم نغض الطرف عن هذه التجاوزات مقابل ماذا ؟؟؟ لا ندري والصورة تأتيكم ايضا من رصيف قرمدة كم 0.5 حيث يوميا يمر المسؤول البلدي امام هذا المشهد التعيس ولكن لا يُحرك ساكنا باعتباره لا يشعر بأي مسؤولية تُجاه المواطن؟؟؟؟؟
هذا الوضع لم يفضِ فقط إلى اختناق مروري غير مسبوق وشل حركة المشاة، بل تحول إلى بؤرة للمناوشات اليومية وتشويه جمالي صارخ لمدينة كانت تُعرف بتنظيمها. ويعبر أصحاب المحلات التجارية المنظمة عن امتعاضهم الشديد من هذه “المنافسة غير العادلة” وسط صمت مريب من السلطات البلدية والأمنية التي تكتفي – حسب تعبيرهم – بحملات ظرفية لا تسمن ولا تغني من جوع.
محمد





