صفاقس هل تحولت خطبة الجمعة إلى نص يُقرأ فقط؟

صفاقس هل تحولت خطبة الجمعة إلى نص يُقرأ فقط؟

17 افريل 2026، 20:00

من شروط إمام الجمعة ، طريقة الإلقاء الفعالة التى تقوم على الجمع بين قوة الصوت، وضوح العبارة، والتأثر بما يقول ليؤثر في القلوب، غير أن ما يلفت الإنتباه في السنوات الأخيرة إعتماد بعض الائمة في صفاقس على ورقة لإلقاء الخطبة، ظاهرة أصبحت تطرح أكثر من سؤال سواء في المجالس أو المساجد، هل الأفضل لخطيب الجمعة أن يقرأ خطبته من ورقة مكتوبة، أم أن يلقيها ارتجالًا من حفظه؟

تساؤل عادي لكنه في الحقيقة يتعلق بجوهر الخطبة نفسها: هل المقصود جمال الأداء، أم دقة المعلومة، أم التأثير في الناس؟

البعض يرى أن إعتماد خطيب الجمعة على الورقة، وسيلة انضباط لا ضعف، فهي تحفظ ترتيب الأفكار، وتمنع النسيان، وتساعد الخطيب على بناء خطاب متماسك.
كما أن القراءة تمنح بعض الخطباء ثقة وهدوءًا، وتخفف رهبة المنبر، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأداء.

في المقابل، يرى الأغلبية أن الخطبة ليست مقالة تُقرأ، بل رسالة تُلقى. والخطيب الناجح هو الذي يتفاعل مع جمهوره، ينظر إليهم، يلتقط مشاعرهم، ويخاطب واقعهم بلغة حية.
فالخطيب المنشغل بالنظر إلى الورقة قد يفقد التواصل البصري، ويهبط صوته إلى نبرة واحدة، وتتحول الخطبة إلى قراءة رتيبة لا تلامس القلوب.
ويؤكد هؤلاء أن الارتجال لا يعني الفوضى، بل يعني التمكن من الموضوع، وحفظ محاوره، ثم تقديمه بأسلوب طبيعي فيه حرارة وصدق وحضور.

بين الرأيين، الأفضل إعداد الخطبة كتابةً وتحضيرا ، حفظ الفكرة العامة ومحاور الموضوع والإكتفاء بورقة مختصرة تضم الآيات والأحاديث والنقاط الرئيسة و إلقاء الخطبة بأسلوب مباشر طبيعي.

بهذه الطريقة يجمع الخطيب بين دقة المعلومة وحيوية الأداء، فلا يصبح أسير الورقة، ولا رهين الارتجال.

خلاصة القول،  الإمام  الخطيب له  مسؤولية كبيرة في إيصال الرسالة بطريقة واضحة ومؤثرة، مع اختيار موضوعات تمسّ واقع الناس وتعالج مشكلاتهم اليومية.

أسامة بن رقيقة

مواضيع ذات صلة