قفزة صاروخية في أسعار التأمين بمراكز الدروس الخصوصية: أرقام خيالية بلا حسيب ولا رقيب.
يتفنن المسؤولون في أصقاع العالم سواء في القطاع الخاص أو العام لخدمة حرفائهم وتدليل شعوبهم، أما في بلادنا، فيتفنن الجميع في “تنتيف” جيب المواطن بالحق والباطل والكل ينهش ويزيد في الأسعار والمعاليم بلا حسيب، ولا رقيب، ولا “نفة” ضمير…
ولعل أحدث شواهد هذا “الإبداع” في الابتزاز، هو ما نعيشه اليوم مع “القفزة الصاروخية” لمعاليم التأمين في مراكز الدروس الخصوصية، والتي وصلت في بعضها من 90 الى 120 ديناراً كاملة للتلميذ الواحد! ونحن هنا لا نتحدث عن الاشتراك الشهري أو ثمن المطبوعات، بل فقط عن “معلوم تأمين”… وكأن التلميذ يدخل حقل ألغام بمجرد عبوره عتبة المركز… أو كأن الطاولة الخشبية والسبورة البيضاء تحولتا بقدرة قادر إلى أدوات للرياضات الخطرة!
الغريب والمضحك المبكي في الأمر، أنه إذا قرر ابنك ممارسة رياضة الجودو، أو التايكوندو، أو صعود الجبال، أو القفز بالحبل في أحد الأندية الرياضية—حيث نسبة السقوط والكسور والأربطة المتقاطعة مرتفعة جداً—فإن معلوم التأمين هناك سيكلفك مبلغاً رمزياً لا يتجاوز بضعة دنانير … أما إذا جلس نفس التلميذ على كرسي خشبي وبيده قلم جاف، فإن خطورة الكائن الحسي تتضاعف، ويتطلب الأمر “تأميناً بـ 120 ديناراً”!
فما الذي يحدث بالضبط داخل هذه القاعات المغلقة؟ هل يدرّس الأساتذة مادة “الفيزياء التطبيقية بالتفجيرات”؟ أم أن الطباشير أصبح مادة حارقة، والمسطرة الخشبية سلاحاً أبيض يلزم شركة التأمين بتغطية أضرار الحروب؟
والأدهى من ذلك كله، أن هذه المراكز يديرها ويُدرّس فيها أحياناً نفس أساتذة التعليم العمومي، الذين يشتكون في المدرسة العمومية من إكتظاظ الأقسام التي تتجاوز 30 تلميذاً… لكنهم بقدرة قادر، يجدون في المراكز الخاصة “رحابة صدر” لاستيعاب أقسام تتجاوز أحياناً طاقة القسم الحكومي ، وبأسعار خيالية ومعاليم تأمين تُفرض فرضاً كأنها ضريبة المكس في القرون الوسطى!
وهنا يطرح المواطن المغبون السؤال الأبدي:
من يراقب هذه الممارسات؟ ومن يضبط هذه الأسعار؟ أم أن هذه المراكز أصبحت مقاطعات قائمة بذاتها خارج مجرة القوانين، وتمر فوق الحساب والرقابة لتكون سيفاً مسلطاً على رقاب الأولياء الذين ينفقون نصف أجورهم لمجرد شراء “حق الفهم” لأبنائهم؟
يبدو أن الحل الوحيد المتبقي للأولياء العام القادم، هو أن يُسجّلوا أبناءهم في أندية الملاكمة لتلقي دروس الرياضيات والفيزياء هناك… فالأمر أقل كلفة على الجيب، وأكثر أماناً على الحياة…
إلياس الڨرڨوري




