ما يمر به المنتخب الوطني اليوم نكسة تاريخية بكل المقاييس…سامي الجلولي
في حديث لي مع لاعب كرة قدم برتغالي سابق، قال لي بوضوح. تونس فقدت القدرة على تصنيع المواهب محليا، وهو ما نجحت فيه المغرب باقتدار…
قال: تونس في حاجة إلى إعادة بناء شاملة. فتغيير المنظومة جذريا يبدأ بتقوية البطولة المحلية وتأسيس مدارس لتكوين الناشئين. فالفريق الوطني لا يبنى بجمع الشتات من الخارج، بل يصقل ويولد من رحم البطولات المحلية. انظر حولك، فمنتخب الشبان المغربي الذي تألق في كأس العالم 2025 سيكون له شأن كبير في المستقبل. فبينما يتقاعد الجيل الحالي من اللاعبين، سيكون هناك جيل جديد جاهز تماما ليحل محله…
واصل قائلا: ما يعيشه المنتخب التونسي يشبه إلى حد بعيد اللعنة التي أصابت الكرة الإيطالية منذ 2014. لكن بالنظر إليها بعين العلم والتحليل، نجد أن إيطاليا التي كانت يوما قبلة لأساطير مثل Maradona وZidane وPlatini، ومصنعا لنجوم من طينة Maldini وPaolo Rossi تراجعت حين هجر نجومها الدوري المحلي نحو الدوري الإنجليزي وترافق ذلك مع انهيار مريع في منظومة تكوين الشبان…
ثم أنهى حديثه: مثل الحضارات، تمر كرة القدم بدورات صعود وانهيار. تونس اليوم في قاع الدورة والخروج من هذا النفق يتطلب نسفا شاملا للمنظومة الحالية. الفريق الوطني لا يبنى بجمع الشتات، بل يولد من رحم البطولة المحلية…
كرة القدم اليوم علم وتخطيط واستراتيجية وليست لمّة لاعبين قبل أيام من التربص، أغلبهم بالكاد يجد مكانا على دكة الاحتياط في أنديتهم الأجنبية…
في تونس، تحولت البطولة المحلية إلى حقل تجارب، تعاني من أزمات مالية خانقة، ملاعب متهالكة وغياب كلي للتكوين القاعدي…
أين الخلل ؟
حين نسأل عن الأكاديميات الرياضية التي تصنع النجوم، نجد خطاب رسمي في التبسيط حيث يطرح حل الشركات الأهلية كعصا سحرية: ” شركة أهلية ياخويا… لم ثلاثة… أربعة واستغلوا التران هذايا… والقروض محلولة كيما قالك… راهو سيادة الرئيس تفكير جديد… راهو يلزم تفهمو هذا… انسى انسى الأكاديمية… قلت شركة أهلية… لم زوز ثلاثة أربعة معاك من زملاءك…”
الحاصل… خاربة من بابها لمحرابها…
▪️سامي الجلّولي




