وزير النقل “عايزنا نرجع زي زمان”؟ سامي الجلولي
حين ينفصل الخطاب السياسي عن الواقع التقني والاحتياجات الفعلية للمواطن، يتحول إلى ما يشبه الفلكلور…
إن الخلط بين مطار العوينة الذي شهد استقبال أم كلثوم وعبد الحليم ومطار تونس قرطاج الحالي، يعطي انطباعا بعدم الإلمام حتى بتاريخ المرفق الذي يشرف عليه السيد الوزير…
لا أعتقد أن المسافر اليوم، خاصة من الأجيال الجديدة، يضبط بوصلة سفره على ألحان عبد الحليم أو أم كلثوم، بل الأغلب أنه لا يعرفهم أصلا، والمسألة في النهاية أذواق… المسافر المعاصر يبحث عن سرعة إنهاء الإجراءات، جودة الخدمات، الربط بشبكة الإنترنت وتوفر نقل لوجستي متطور.
ربما لو ذكر الوزير أسماء مثل Michael Jackson أو Ronaldinho أو Sylvester Stallone وغيرهم من آلاف المشاهير الذين مروا عبر المطار، لكان كلامه أقرب للتقبل، فذكر هؤلاء يلامس أجيالا ما زالت تعاصر ثقافة العصر، على عكس مشاهير الستينات من القرن الماضي…
منصب وزير النقل هو منصب تقني بامتياز. فالتونسيون لا ينتظرون من الوزير شعرا أو ذكريات، بل ينتظرون أرقاما واضحة حول مشاريع توسعة المدارج وتطوير المحطات، حلولا جذرية لأزمات النقل البري والسكك الحديدية المتهالكة ورقمنة الخدمات لتقليل الطوابير ومحاصرة الفساد الإداري…
الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع أصبحت فعلا كما غنّت كوكب الشرق: “فات الميعاد… وبقينا بعيد”. والرهان على العاطفة لتبرير ضعف الإنجاز لم يعد ينطلي على وعي الناس الذين سئموا الوعود والمقارنات غير المنطقية.
إن المحتوى المتداول لمداخلة وزير النقل على منصات التواصل الاجتماعي لا يشرف الوزارة في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. فهو أقرب لحديث المقاهي أو “السقايف” منه إلى خطاب دولة ويعكس ضعفا فادحا في الأداء السياسي، المعرفي والاتصالي…
يبقى فقط سؤال مشروع: ما هي المعايير المعتمدة لاختيار الوزراء ؟ حقيقة أريد أن أعرف !
▪️ سامي الجلّولي





