وصيّتي لاصدقائي … عبد  الكريم  قطاطة

وصيّتي لاصدقائي … عبد الكريم قطاطة

17 سبتمبر 2026، 20:45

في البداية دعوني اقل لمن تقلقه كلمة وصيّة …انا والحمد لله في صحة جيدة … والوصية يتصورها البعض انها مرتبطة بالاحساس باقتراب نهاية العمر .. وانا في تقديري هذا المفهوم خاطئ تماما لسببين اولهما ان لا احد يعرف متى تكون نهاية العمر والسبب الثاني ونجده في سورة العصر حيث يقول جلّ جلاله _ والعصر انّ الانسان لفي خسر .. الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر _ اي انّ الله يحبّ من يتواصوا بالحقّ … من هذه الزاوية ومن خلال ما عشته اوصي اصدقائي بما وصلت اليه من قناعات اساسها تجاربي وتجارب العديدين فيما عشناه … اوّلا لابدّ من التذكير بانّ لي اصدقاء تتراوح اعمارهم بين التسعين والعشرين … ووصيّتي اليوم لاصدقائي الذين بين العشرين والستين …اقول اوّلا …تمتعوا بما وهبكم الله من صجة بدنية … مارسوا وبكل شغف متع الحياة .. هنالك متع ستفتقدونها يوما . عندما تتجاوزون سن السبعين ستبدؤون في افتقاد اشياء قد لا تشعرون باهميتها على اهميتها … ستفتقدون القدرة على الركض .. على القفز .. على النوم على جانب واحد طيلة الليل … حتى في جلساتكم العادية ستحتاجون الى تغيير وضعية الارجل كل دقائق مرات …لهذا السبب اقول لكم وقبل بلوغ سنّ متقدمة تمتعوا بهذه النُعم الخفيّة … واعيد القول انا وهبني الله لحدّ الان الصحة الجيّدة ولا اشتكي والحمد لله من ايّ مرض ومرحبا بكل ما سيهبني الله كسائر الناس حتى من الامراض …. وما قلته عن تلك النعم الخفيّة لا تفهموه على انّي اشتكي من الله … بالعكس احمده كلّ الحمد واعتبر التقدّم في السنّ دينيا وعلميا حتما سيقلّص العديد من طاقاتنا .. لكن لانّ الله اوصانا ان تواصوا بالحق وبالصبر رأيت من واجبي ان اوصيكم وخاصة اصدقائي الذين لم يصلوا الى سنّ السبعين بان يتمتعوا بحياتهم جيّدا وبان يستعدّوا لسنّ الشيخوخة وبكلّ وعي وايمان …..وانظروا فقط الى الشجرة التي تزهر في الربيع ولكن عليها ان تدرك ايضا انّ في زمانها هنالك الخريف … وهو آت لا محالة …اطال الله اعماركم وانتم في صحّة جيّدة بدنيا وخاصة وعيا بما يدور في فلك حياتنا … 17 سبتمبر 2026 …

مواضيع ذات صلة