التوزيع الآلي للتلاميذ: حين يصبح التلميذ مجرد رقم!…معز الماجري
يبدو التوزيع الآلي للتلاميذ على الأقسام، في ظاهره، إجراءً عادلاً يستند إلى الأعداد والجنس وتكافؤ الفرص. لكنّه، في جوهره، قد يتحول إلى المسمار الأخير في نعش العلاقات الإنسانية داخل أسوار المدرسة!
فمن منا لا يحمل في ذاكرته ذكريات قسمه القديم، بحلوها ومرّها؟ تلك الرفقة، وتلك «اللّمّة»، لم تكن مجرد صدفة عابرة، بل كانت فضاءً إنسانيًا ساهم في تشكيل شخصية التلميذ وبناء جزء من توازنه النفسي والاجتماعي.
واليوم نتساءل: لماذا هذا الإصرار على تحويل التلميذ إلى مجرد رقم داخل معادلة خوارزمية، لا ترى منه إلا العدد والجنس والتوازن الإحصائي؟
فالمدرسة ليست جدولًا إلكترونيًا، والتلميذ ليس خانة تُنقل من قسم إلى آخر بضغطة زر. المدرسة قبل كل شيء علاقات إنسانية، وانتماء، ورفقة، وذكريات، وأمان نفسي.
إنّ الإفراط في الإدارة الآلية للمنظومة قد يزيد المسافة بين صانع القرار وبين واقع المربي والمؤسسة التربوية، ويحوّل العودة المدرسية من لحظة فرح وانتظار إلى مصدر جديد للتوتر والارتباك.
نحن لا نرفض التنظيم، ولا نعادي التكنولوجيا، ولكننا نرفض أن يأتي التنظيم على حساب الإنسان، وأن تتحول الخوارزمية من وسيلة لخدمة المدرسة إلى سلطة تُدار بها المدرسة.
فالمدرسة العمومية التي نريدها ليست مدرسة الأرقام والجداول فقط، بل مدرسة الدفء والانتماء والإنسان.
والسؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم بكل وضوح:
هل نريد مدرسة أكثر تنظيمًا… أم مدرسة أكثر إنسانية؟




