حقل المنزه يُحال بكامله… والبرلمان أين هو؟ والشعب أين حقّه؟….فاطمة المسدّي

حقل المنزه يُحال بكامله… والبرلمان أين هو؟ والشعب أين حقّه؟….فاطمة المسدّي

25 أكتوبر 2026، 21:45

قرار منشور بالرائد الرسمي عدد 103 بتاريخ 23 أكتوبر 2026 يمنح شركة EXXOIL SA كامل حقوق والتزامات امتياز استغلال حقل المنزه.

نحن هنا أمام ثروة وطنية، لا أمام صفقة إدارية عادية يمكن أن تمرّ دون أن يعرف التونسيون تفاصيلها وحقيقتها.

السؤال الأول: بأي سند قانوني تمّت إحالة كامل الامتياز؟ وهل احترمت الحكومة الفصل 16 من الدستور الذي يوجب عرض الاتفاقيات وعقود الاستثمار المتعلقة بالثروات الوطنية على مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم للموافقة؟

قد تستند الحكومة إلى أحكام مجلة المحروقات التي تنظّم إحالة حقوق الامتياز بترخيص وزاري. لكن هل يكفي ذلك وحده في هذه الحالة؟ أم أن العملية تتجاوز إحالة حقوق قائمة إلى تعديل عقد استثمار متعلق بثروة وطنية؟ هذا سؤال قانوني لا يُحسم بالتبرير السياسي، بل بنشر العقد والوثائق والسند القانوني الذي اعتمدته الحكومة.

ثمّة أسئلة أخرى لا تقلّ خطورة:

لماذا انتقلت الحقوق والالتزامات كاملة إلى الشركة؟ ما الذي ستستثمره؟ ما الإنتاج المنتظر؟ ما الاحتياطي المتبقي؟ ما المداخيل التي ستعود إلى الدولة؟ وما الضمانات التي تحمي الثروة الوطنية من أن تتحول إلى امتياز خاص دون مقابل اقتصادي واضح ومثبت؟

إذا كانت العملية قانونية ومربحة للدولة، فلتنشر الحكومة الوثائق وتكشف الأرقام وتشرح للرأي العام. وإذا كانت هناك مبررات لعدم عرضها على البرلمان، فلتعلنها صراحة وتتحمل مسؤوليتها.

لا يكفي أن تقول الحكومة إن القرار قانوني؛ عليها أن تثبت أيضاً أنه يخدم المصلحة الوطنية.

فالدستور ليس زينة في النصوص، والرقابة البرلمانية ليست إجراءً شكلياً، وثروات الشعب ليست شأناً خاصاً بين الإدارة والشركات.

أطالب الحكومة بتوضيح السند القانوني للإحالة الكلية، ونشر المعطيات الاقتصادية والمالية للعملية، وبيان أسباب عدم عرضها على البرلمان إن لم يقع ذلك.

لسنا بصدد إطلاق اتهامات بلا دليل، بل بصدد طرح سؤال سيادي واضح:

من قرّر؟ وبأي سند؟ وبأي مقابل؟ وكم سيربح الشعب التونسي من حقل المنزه؟

هذه هي المحاسبة. وما عدا ذلك، يبقى حق التونسيين في معرفة مصير ثرواتهم معطّلاً.
فاطمة المسدي

مواضيع ذات صلة