صفاقس العيد ظاهرة اجتماعية شاملة…بقلم : محمد جمال الشرفي.

صفاقس العيد ظاهرة اجتماعية شاملة…بقلم : محمد جمال الشرفي.

28 ماي 2026، 20:45


في صفاقس، لا يقتصر العيد على الشعائر الدينية، بل هو ظاهرة اجتماعية شاملة تُغيّر حياة الأحياء الشعبية قبل أيام من حلوله. فبين الحلاقين، ومسنّي السكاكين، والأسواق الصاخبة، يتغير إيقاع المدينة.
في ليلة العيد، تتحول صالونات الحلاقة إلى فضاءات للتوتر والتفاعل الاجتماعي. ينتظر الرجال أحيانًا لساعات للحصول على حلاقة شعر أنيقة قبل صلاة العيد. ويأتي الأطفال مرتدين ملابسهم الجديدة. وغالبًا ما تبقى صالونات الحلاقة مفتوحة حتى بعد منتصف الليل. في العديد من أحياء صفاقس، لا تزال ليلة العيد تُسمع فيها أصوات ماكينات الحلاقة، وأحاديث الجيران، والمقاهي التي تبقى مفتوحة.
في الوقت نفسه، يستعيد مسنّي السكاكين مكانته الرمزية. قبل أيام من عيد الأضحى، تستقبل الأرصفة هؤلاء الحرفيين المجهزين بعجلات الشحذ الميكانيكية أو الأحجار التقليدية. يأتي السكان لتجهيز السكاكين المخصصة للأضحية. ويُعدّ صوت شحذ السكاكين جزءًا من أجواء العيد في صفاقس. وتشهد هذه المهنة الموسمية ازدهارًا استثنائيًا.
تزداد الأجواء حيويةً في الأسواق الشعبية. تشتري العائلات الحلويات والملابس والعطور والمأكولات. وتكتظ واجهات المحلات بالحلويات التقليدية كالمَكْرُود وقرون الغزال والبسكويت الاحتفالي. يتجول الأطفال بملابسهم الجديدة بينما تستعد العائلات لزيارات اليوم التالي.
في صباح عيد الأضحى، تمتلئ الشوارع باكراً بعد الصلاة. وتُشكّل الزيارات العائلية محور اليوم. في صفاقس، يحتفظ العيد بطابعه الاجتماعي المميز: مشاركة الأطباق، وتوزيع اللحوم خلال عيد الأضحى، والتجمعات العائلية بين الأجيال، وعودة أفراد العائلة المقيمين خارج المدينة.
لذا، يُعدّ عيد الأضحى في صفاقس سلسلةً من الأنشطة التجارية والطقوس والاحتفالات الجماعية. يُجهّز الحلاق المظهر، ويُعدّ المُؤدّي للشعيرة الأضحية، وتُضفي الأسواق أجواءً احتفاليةً، وتُضفي العائلات على العيد معناه الاجتماعي.

مواضيع ذات صلة