لا علاقة، أصلا، بين الدستوريين البورقيبيين والاصناف الثلاثة السائدة من التجمعيين…مصطفى عطية

لا علاقة، أصلا، بين الدستوريين البورقيبيين والاصناف الثلاثة السائدة من التجمعيين…مصطفى عطية

21 أوت 2026، 20:46

يعلم المتابعون للشأن السياسي التونسي منذ واقعة 14 جانفي 2011, أن التجمعيين، وليس الدساترة، صوتوا، خلال الإنتخابات الرئاسية 2014، بكثافة مثيرة للإنتباه، للباجي قائد السبسي في الرئاسية، ولحزب نداء تونس في التشريعية، وهو الحزب الهجين، الذي إدعى قياديوه، كذبا وبهتانا، إنتماءهم للإرث البورقيبي، وكان في الحسبان أن يؤمن نجاح الباجي قائد السبسي والحزب الذي أسسه عودتهم إلى الساحة السياسية من الباب الكبير، لكن جرت الرياح بما لاتشتهي سفنهم، وظهرت تيارات نقابية ويسارية مختلفة وفاعلة في صلب نداء تونس لتتصدى لعودتهم بالشكل الذي يمنعهم من ان يكونوا قوة فاعلة ومؤثرة في الحزب.

وبعد التشظي الحاصل في النداء تغيرت المعطيات وأصبحت “الشقوق” المنفصلة تتنازع إستقطاب التجمعيين، فبادر حزب مشروع تونس بقيادة محسن مرزوق بتعيين قيادات تجمعية بارزة في مكتبه السياسي، كما كثف شق حافظ قايد السبسي في ما تبقى من حزب نداء تونس من إحاطته بالتجمعيين وإقناعهم بأن هذا الحزب هو مكانهم الطبيعي، و سارت العديد من الأحزاب الأخرى، كحركة النهضة وحزب آفاق تونس والإتحاد الوطني الحر وتيار البدائل بقيادة مهدي جمعة وغيرها، في هذا الإتجاه، وأعلن قياديوها، علنا، عزمهم على استقطاب التجمعيين وضمهم إلى صفوفهم بعد أن عجزوا عن تجميع مكوناتهم وتوحيدها.

لكن الكثير من القيادات الدستورية، وليس التجمعية، كانت تأمل في توفر الفرصة المواتية لتوحيد صفوف الدساترة البورقيبيين ولم الشمل،سعيا إلى تكوين جبهة دستورية أصيلة، فاعلة ومؤثرة في الساحة السياسية، التي إمتلأت بتيارات تدعي الإنتماء للإرث الدستوري، إذ تناسلت من رحم هذا الإدعاء ثلاثة أصناف من الورثة غير الشرعيين، اولها، صنف ضعاف “الدساترة المغرر بهم”، الذين إندرجوا بتلقائية في سياق تغيير السابع من نوفمبر 1987 وأصبحوا من قادة التجمع الدستوري الديمقراطي، ثم تحولوا إلى ندائيين، وبعضهم إلى نهضاويين، وثانيها، صنف التجمعيين، الذين لم تكن لهم صلة سابقة بالحزب الدستوري، بل كان أغلبهم خصوما ألداء له، فآخترقوه وتحملوا فيه مسؤوليات قيادية قبل ان يعودوا، بعد سقوطه، إلى اوكارهم الأصلية كيساريين وقوميين ونهضويين، وثالثها، صنف الإنتهازيين المتحولين، الذين ركبوا مطية “البورقيبية” دون ان تكون لهم صلة بالفكر البورقيبي والعقيدة الدستورية أصلا.

لا شك أن القراءة الموضوعية لهذه المعطيات الأساسية تحتم التفريق بين هذه الأصناف الثلاثة، من جهة، والدساترة البورقيبيين، الذين لم يتزحزحوا ابدا عن عقيدتهم البورقيبية المتأصلة في ذواتهم، من جهة أخرى، فهؤلاء هم الدساترة الذين تشبثوا بأدبيات المؤسسين، ولم يحيدوا عنها في أي ظرف من الظروف. هؤلاء فقط هم الذين يملكون شرعية الإنتماء للفكر الدستوري البورقيبي، الذي قطع نهائيا مع “الغرانطة”، أتباع الحزب القديم الذي أسسه الثعالبي، ولم يندرجوا في حزب التجمع، ورفضوا الإنسياق وراء الباجي قايد السبسي، و لم يخونوا مبادئهم بالخروج للتظاهر جنبا إلى جنب مع رعاة الإرهاب وقادة الرجعية والظلامية وأعداء المرأة والدولة الوطنية الحديثة.

مواضيع ذات صلة