الباك والإنترنت المقطوع… وقتاش نداويو المرض موش الأعراض؟أشرف المذيوب

الباك والإنترنت المقطوع… وقتاش نداويو المرض موش الأعراض؟أشرف المذيوب

5 جوان 2026، 21:15

كل عام مع فترة امتحانات البكالوريا، تعيش تونس على وقع نفس الجدل: علاش تتقصّ الإنترنت؟ وكأنّ البلاد الكل تولّي رهينة امتحان يدوم ساعات معدودة.
المشهد هذا ولّى يتعاود حتى ولى حاجة عادية، التلميذ يستعد للامتحان والولي يستنى في ولدو وأصحاب المؤسسات والخدمات والمواطن العادي يلقاو رواحهم زادة يتأثروا بقرار قطع الإنترنت.
أما السؤال الحقيقي موش علاش الإنترنت باش تتقصّ… السؤال هو: كيفاش وصلنا للمرحلة هذي أصلاً؟
كيفاش ولى الحلّ لمواجهة الغش هو تعطيل وسيلة يستعملها ملايين الناس كل يوم؟
الغش موش ظاهرة جديدة أما الجديد هو أنو ولى صناعة كاملة. أجهزة إلكترونية مصغّرة، سماعات ما تتشافش، شبكات منظمة للتسريب، وأساليب تتطوّر كل عام أكثر من الإجراءات اللي تحاول توقفها.
وفي كل مرة نلقاو رواحنا نعالجو النتيجة ونخلّيو السبب.
على خاطر الغش في الأصل ما يبدأش نهار الامتحان. الغش يبدأ وقت اللي يقتنع بعض التلامذة أن النجاح أهم من الاستحقاق و وقت اللي تولّي النتيجة أهم من المجهود و وقت اللي يولي المجتمع يصفّق للناجح مهما كانت الطريقة اللي وصل بيها.
المشكلة موش في الإنترنت المشكلة في عقلية ولات تؤمن أن الغاية تبرر الوسيلة.
والأخطر من هذا الكل، أن قطع الإنترنت يبعث رسالة ضمنية مفادها أن التكنولوجيا هي العدو في حين أن التكنولوجيا في حد ذاتها بريئة هي مجرد أداة تنجم تكون وسيلة معرفة وتعلّم وإبداع… وتنجم تكون وسيلة غش وتحيل. والمشكل عمره ما كان في الأداة، بل في طريقة استعمالها.
اليوم، العالم الكل يتجه نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتعليم الذكي واحنا مازلنا كل عام نرجعو لنفس السؤال: علاش نقصّو الإنترنت؟
ربما حان الوقت باش نطرحوا سؤال آخر: كيفاش نبنيو منظومة تربوية تخلي التلميذ يثق في قدراتو أكثر من ثقته في وسائل الغش؟
لأن النجاح الحقيقي ما يجيش من سماعة مخبية في الأذن وما يجيش من صورة امتحان تتسرّب في ڨروب. النجاح الحقيقي هو أنك تدخل للقسم وحدك… وتخرج منه وحدك… ومعاك ثمرة تعبك.
أما كان كل عام باش نقعدو نقصّو الإنترنت، ونشدّدو الحراسة، ونفتّشو أكثر، والغش مازال يزيد… فربما المشكل أعمق من شبكة تُغلق لساعات.
ربما المشكل الحقيقي هو أن بعض القيم انقطعت من عقول ابنائنا قبل ما تنقطع الإنترنت من هواتفنا.

مواضيع ذات صلة