انا مع الفعل والنتائج … عبد الكريم قطاطة
انا في حياتي تعلّمت وشكرا لكلّ من علّمني انّه عليّ في احكامي في ايّ ميدان وعلى الاحزاب وعلى السياسين والرياضيين وعلى الاشخاص انطلاقا اوّلا من افعالهم وثانيا من نتائج اعمالهم دون ذلك هو تهريج وضجيج لا غير …سآخذ مثالين ..المثال الاوّل رياضي .. وانطلق من الممرنين .. انا عاصرت الكرة منذ بداية الستينات وكنت ولا زلت اؤمن بانّ الممرّن هو فعل ونتائج ..لا يهمني ان كان تونسيا او اجنبيا .. المهم نتائجه ..ومن هذه الزاوية هنالك اربعة اسماء في الفريق الوطني كممرنين اثبتوا جدواهم ودائما من خلال نتائجهم وهم على التوالي 1 عبدالمجيد الشتالي 2 كازبارجاك 3 لومار 4 سامي الطرابلسي .. البقية الباقية عاديّون لا غير .انا تونسي للنخاع ولكن لست مع الذين يدافعون عن الممرن التونسي مهما كان صنفه ووزنه الكفاءة وحدها هي المعيار عندي … نفس الشيء في السياسة ..باستثناء بورقيبة رغم كل اخطائه وهذا الموقف لا يعجب خصومه جماعة الاسلام السياسي وجماعة اليسار المتطرّف لكن والله شاهد على ما اقول و وحده هو من سيحاسبني على شهادتي .. الزعيم بورقيبة كان السياسي المحنك وبامتياز وذو نظرة استشرافية عميقة وهو مؤسس الدولة الحديثة وباني ركائزها .. اقول هذا وانا كنت واحدا من معارضيه واوقفوني عن عملي في عهده مرتين ولكن دائما انطلق في شهادتي هذه من الافعال والنتائج ومن _ و لا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه ..من اتى بعده لم يصل ايّ واحد منهم الى مكانته وذكائه واعيد القول رغم عديد الاخطاء التي ارتكبها .. المثال الثالث هو فترة حكم النهضة بعد جانفي 2011 .. عندما اقرأ مواقف انصارها استغرب جدا من غياب العقل ..وانطلاقا من ايماني بالفعل والنتائج وعند تحليل ما عاشته تونس في تلك الفترة استغرب فعلا من انصارها .. الانصار من حقهم الدفاع عن حزبهم ولكن ليس من حقهم نكران الوقائع وخاصة ليس من حقهم تجنيب المسؤولية لحزبهم في تلك الوقائع من اغتيالات وجرائم في حق التونسيين .. لنفترض جدلا انّ النهضة بريئة من الاغتيالات ومن الجهاز السرّي ومن كل التهم الموجهة اليها .. اسأل عن كل تلك الوقائع هل حدثت ام لم تحدث ؟ لا جدال في انها حدثت وهذا يعني اخفاق النهضة في التصدّي اليها وبعبارة اخرى لها مسؤولية سياسية واخلاقية في كل ما حدث يعيد انصارها القول بانّ الدولة العميقة واليساريين والاتحاد كونوا جبهة لعرقلتها .دعوني اذهب معكم في هذه السرديّة واسال ماذا كانت النتيجة .. ؟ فشلتم في التصدّي لتلك الجبهة .. اليس كذلك ؟ الفشل يعني انّ النهضة وحلفاءها لم يستطيعوا الانتصار على خصومهم .. الفشل في السياسة لا يبرّر اصحابه .. اعود لما بدات به ..الحكم على الاشخاص او الاحزاب او السياسيين منطلقه المنطقي هو الفعل والنتائج ..عندما نقتنع بهذا نبتعد انذاك عن المواقف القطيعية ويعيد كل واحد منذا ترتيب اوراقه .. قيادة السيارة تحتاج دائما الى رؤية ثاقبة للطريق امامنا ولكن تحتاج حتما لمرآة خلفية روتروفيزار .. لانّ الخطر يأتي من الامام _ الحاضر _ ومن الوراء ايضا الماضي وعلينا جميعا ان نستخلص العبر من اخطائنا ماضيا ..ليكون حاضرنا افضل وتكون اعمالنا ونتائجها اكثر جدوى …





