حين تهدأ العواصف …أ.د الصادق  شعبان

حين تهدأ العواصف …أ.د الصادق شعبان

19 ماي 2026، 21:15

حين تهدأ العواصف في الشرق الأوسط… وتُرفع الأنقاض… وتعود الحياة تدريجياً إلى المدن المدمَّرة… ينقشع دخان المعارك، وتسقط أوهام سياسية واستراتيجية عديدة …

وتظهر أمام الجميع حقائق بسيطة :

1- أن فلسطين تعرّضت لظلم تاريخي طويل، وأن الظلم مهما امتدّ لا يمكن أن يتحوّل إلى حق دائم… فحقوق الشعوب لا تسقط بالقوة ولا بالنسيان، والأرض تبقى في النهاية لأصحابها.

2- أن إسرائيل تجاوزت كل الحدود في استعمال القوة، وأصبحت تنظر إلى مشروع “إسرائيل الكبرى”، وارتكبت من الجرائم والتجاوزات ما جعل الإفراط في القوة ينقلب إلى ضده… وستكتشف قريباً أنها خسرت الرهبة التي صنعتها، وصورة الضحية التي استفادت منها لعقود، وأن التعاطف العالمي بدأ يتحول إلى غضب وكراهية، مع نهاية عصر الصمت الذي فُرض طويلاً بشعار معاداة السامية…

3- أن النظام الإيراني حصل بسبب هذه الحرب على مهلة مؤقتة، وأن الشعب الإيراني عرف كيف يلتف حول مصلحة الوطن في لحظات الخطر التي مرت به… لكن الأيام ستأتي على النظام نفسه، وسيكون من الحكمة أن يهيئ مرحلة ما بعده، وأن يفتح منافذ الإصلاح قبل أن تجرفه التحولات القادمة…

4- أن الولايات المتحدة لم تدرك أن العالم قد تغيّر وأن دور “شرطي العالم” الذي لعبته لعقود لم يعد ممكناً ، وأنها دخلت مرحلة بطء تفرض عليها مراجعة سياساتها إذا أرادت الحفاظ على مكانتها داخل النظام الدولي الجديد…

5- أن مشاريع التطبيع التي تجاهلت جذور الصراع لم تكن سوى تسويات سطحية… لأن السلام الحقيقي لا يُصنع بالاتفاقات الشكلية ولا بالمصالح المؤقتة، بل بإزالة أسباب الظلم نفسها ومعالجة جوهر القضية…

6- أن دول الخليج أدركت أن أمنها لا يمكن أن يبقى معتمداً على الخارج، وأن الأموال الضخمة التي دُفعت للحماية كان يمكن أن تُوجَّه لبناء صناعة وطنية قوية وقدرات دفاعية مستقلة… كما ستكتشف أن إسرائيل ليست صديقاً حقيقيا ، وأن الطموح الاقتصادي الكبير لا يكتمل دون قوة ذاتية تحميه.

7 – أن الأمم المتحدة فقدت مصداقيتها وفعاليتها، وأصبحت عاجزة عن منع الحروب وفرض العدالة الدولية… ومن مفارقات التاريخ أنها وُلدت لحماية اليهود بعد مآسي الحرب العالمية، لتجد نفسها اليوم تتآكل الى حد كببر بفعل اليهود و احتلال الاراضي المجاورة و ابادة الفلسطينيين … و العالم اليوم مدعو إلى تصور نظام دولي أكثر تمثيلاً وفعالية…

8- أن المغرب الكبير يبدو اليوم بعيداً عن هذه الحروب، لكنه يواجه تحديات خطيرة ينبغي الاستعداد لها منذ الآن، أهمها هجرة الكفاءات واستنزاف القدرات الاقتصادية، وفي المقابل توافد الهجرة غير النظامية القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء، بأعداد قد تصبح خلال العقود القادمة ذات تأثير ديمغرافي واقتصادي واجتماعي عميق…

مواضيع ذات صلة