للحقيقة والتاريخ… اللحظات الأولى من يوم 7 نوفمبر 1987..مصطفى عطية.

للحقيقة والتاريخ… اللحظات الأولى من يوم 7 نوفمبر 1987..مصطفى عطية.

6 نوفمبر 2026، 22:25

  • تحل غدا، السبت 7 نوفمبر 2026، ذكرى تحول السابع من نوفمبر، و مازالت أسرار ذاك الحدث الهام في تاريخ تونس المعاصر تحت رماد التعتيم.
    سنحاول، في هذا النص، الكشف عن البعض منها، في آنتظار إزاحة ستائر الغموض عن أسرار أخرى لاحقا.
    في السابع من نوفمبر سنة 1987، وقبل بزوغ خيوط الفجر بساعات، امر الوزير الاول ووزير الداخلية لدى الرئيس الحبيب بورقيبة، زين العابدين بن علي، بقطع الهاتف على منطقة تونس الكبرى، ومحاصرة القصر الرئاسي بقرطاج، وإيقاف حركة المرور بالطريق الرابط بين قرطاج وسيدي بوسعيد، ووضع محمد الصياح ومنصور السخيري والهادي عطية ومحمود شرشور وحسن قاسم قيد الإقامة الجبرية في خيمة مجهزة للغرض بثكنة العوينة، لكن سرعان ما تناهى إليه وجود الحبيب بورقيبة الإبن ضمن المحتجزين فأصدر أوامره بإخلاء سبيله وقد علم ان الهادي البكوش هو الذي امر بٱحتجازه دون استشارته، ويقال ان ذلك كان اول خلاف بين “صانع التغيير” ومن إختاره ليكون وزيره الأول في “العهد الجديد”.
    بعد الإطمئنان على سلامة ودقة الإجراءات الأمنية الإحترازية والإستباقية، إجتمع بن علي في مكتبه بوزارة الداخلية بالهادي البكوش والحبيب عمار وعبد الرزاق الكافي وكمال لطيف وعبد الحفيظ الهرقام وآخرين، و اعلمهم بانه اجهض محاولة إنقلابية ضد النظام كانت حركة الإتجاه الإسلامي (النهضة اليوم) تنوي القيام بها في الثامن من شهر نوفمبر بقيادة صالح كركر (الذي تنكر له راشد الغنوشي بعد ذلك ومات مقهورا في ظروف إستنفرت بعض افراد عائلته)، وتم إيقاف 81 من الإنقلابيين، وأفاد بن علي الحاضرين عزمه على إزاحة الزعيم بورقيپة من الحكم تفعيلا للفصل 57 من الدستور، مستشهدا بشهادة طبية ممضاة من قبل مجموعة من الاطباء، مده بها الدكتور محمد قديش.
    كان الهادي البكوش، منهمكا في صياغة بيان السابع من نوفمبر، ولما انتهى منه مده لزين العابدين بن علي الذي مده بدوره لعبد الحفيظ الهرقام فتولى، هذا الاخير، مراجعته ليعيده مرة اخرى إلى بن علي الذي قرأ نص البيان على الحاضرين، متوقفا عند بعض الكلمات التي غيرها بقلمه ذي الحبر البنفسجي، ثم امر الجميع بالبقاء في اماكنهم، بعد ان منع، قبل ذلك، الدخول إلى وزارة الداخلية والخروج منها، وتشديد الرقابة في محيطها !
    وفي الصباح الباكر، إستفاق التونسيون على تلاوة بيان السابع من نوفمبر على امواج الإذاعة الوطنية.
    إتجه بعض المواطنين إلى مقر وزارة الداخلية وتجمهروا أمامها وهم يهتفون: “يحيا بن علي” فأطل عليهم الرئيس الجديد، من شرفة الطابق الأول للوزارة، مرفوقا ببعض أعضاده، ليحييهم طالبا منهم أن يهتفوا للوطن عوض الهتاف لشخصه، فما كان منهم إلا أن غيروا “يحيا بن علي” ب”تحيا تونس” ليبدأ “عهد جديد” شهد الكثير من النجاحات والعديد من الإخفاقات.
  • مصطفى عطية

مواضيع ذات صلة