من أزمة الماء والكهرباء إلى صناعة المستقبل: المفاعلات الصغيرة خيار تونسي للأمن المائي والطاقي …شكري البحري

من أزمة الماء والكهرباء إلى صناعة المستقبل: المفاعلات الصغيرة خيار تونسي للأمن المائي والطاقي …شكري البحري

29 أوت 2026، 21:16

ان الانقطاعات المتواصلة للماء والكهرباء تفرض علينا الانتقال من الحلول الظرفية إلى رؤية استراتيجية تضمن لتونس أمنها المائي والطاقي لعقود قادمة.
وتقدم لنا تجارب عربية ناجحة اليوم نماذج واقعية تؤكد أن الطاقة النووية السلمية يمكن أن تكون رافدا مهمًا للأمن الطاقي والمائي والتنمية المستدامة. فالإمارات تشغّل اليوم أربعة مفاعلات نووية في محطة براكة، ومصر تمضي في إنجاز محطة الضبعة، بينما يدرس الأردن المفاعلات النووية الصغيرة SMR كخيار لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه.
هذه التجارب تؤكد أن التكنولوجيا النووية السلمية أصبحت خيارا واقعيا للدول التي تبحث عن الاستقرار وتنويع مصادر الطاقة وتعزيز استقلالها الطاقي.
واللافت أن تونس ليست غريبة عن هذا المسار. فقد انضمت إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 14 أكتوبر 1957، وتأسست اللجنة الوطنية للطاقة الذرية سنة 1962، ثم أُنشئ المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا النووية سنة 1993. أي أن اهتمام تونس بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية يعود إلى أكثر من ستة عقود.
إن التفكير في توظيف الطاقة النووية لخدمة التنمية في تونس ليس جديدا. ففي سنة 1964 أُنجزت دراسة حول إمكانية استخدام مفاعل نووي للمساهمة في تصنيع وتنمية جنوب تونس. وبعد ذلك، تمت دراسة إمكانية إنشاء منظومة للتحلية النووية ضمن مشروع TUNDESAL، وقدمت نتائج الدراسة إلى الحكومة التونسية سنة 2005.
اليوم، تطورت التكنولوجيا وظهرت المفاعلات الصغيرة التي يمكن أن تفتح آفاقا جديدة أمام تونس، من خلال الجمع بين إنتاج كهرباء مستقر وتحلية مياه البحر، إلى جانب الطاقة الشمسية والرياح، لبناء منظومة متكاملة للأمن المائي والطاقي.
نحن لا نتحدث عن التخلي عن الطاقات المتجددة، ولا عن حل سحري، وإنما عن تنويع خيارات تونس والاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا، والاستثمار في العلم والكفاءات والتكنولوجيا.
ومن هذا المنطلق، تقدمنا بمقترح تشريعي يتعلق بالاستخدامات السلمية للطاقة والتقنيات النووية في تونس، بهدف وضع إطار قانوني حديث يفتح أمام بلادنا آفاقا جديدة في الطاقة والمياه والصحة والصناعة والبحث العلمي، ويواكب التطور التكنولوجي مع ضمان السلامة والأمن والرقابة.
لسنا نحلم بالمستحيل… فتونس لديها البحر، والشمس، والعقول، والتجربة… وحان الوقت لتحويل هذه الإمكانات إلى قوة وأمن وأمل.
و من أزمة الماء والكهرباء… إلى صناعة المستقبل.

مواضيع ذات صلة