صفاقس الأهالي يتألمون بسبب ما أصبحت عليه العوابد….

صفاقس الأهالي يتألمون بسبب ما أصبحت عليه العوابد….

7 نوفمبر 2026، 16:00

للأسف، ما أسمعه وما أشاهده في كل زيارة لمنطقتي يندى له الجبين ويبعث في النفس الكثير من الحزن والأسى.
أطفال في عمر الزهور يجوبون الشوارع، وآخرون يقضون ساعات طويلة في المقاهي وعلى الطريق الرئيسي إلى ما بعد منتصف الليل، بعيداً عن أعين الأولياء، وكأن الأمر أصبح عادياً لا يستدعي القلق أو التدخل.
أين الأولياء؟ وأين دور العائلة في التربية والمتابعة والتوجيه؟ هل أصبحنا عاجزين عن حماية أبنائنا من الشارع ومن رفاق السوء ومن آفة المخدرات؟
والأكثر إيلاماً أن نرى بعض مظاهر الاحتفال والولائم تُقام لاستقبال أطفال وشباب بعد خروجهم من السجن إثر قضاء فترة إيقاف، وكأنهم عادوا من رحلة حج، بدل أن تكون تلك اللحظة فرصة للمراجعة والاعتراف بالخطأ وفتح صفحة جديدة، بعيداً عن كل ما قد يدمّر مستقبلهم.
لا أتحدث من باب التشفي أو إصدار الأحكام على أحد، بل من باب الغيرة والخوف على منطقة أحبها وأحمل لها الكثير من الذكريات والانتماء.
يحزنني أن أرى منطقتنا تتحول، شيئاً فشيئاً، إلى وجهة معروفة لمدمني المخدرات ومروّجيها، وأن تصبح هذه المشاهد جزءاً من الحياة اليومية، دون تحرك جدي يتناسب مع خطورة الظاهرة.
إن المخدرات لا تدمّر فرداً واحداً فقط، بل تدمّر عائلات بأكملها، وتسرق أحلام الشباب، وتهدد مستقبل منطقة بأكملها.
منطقتنا لا تحتاج إلى مزيد من الولائم والأفراح بقدر ما تحتاج إلى صحوة ضمير، وإلى أولياء يتحملون مسؤولياتهم، ومجتمع لا يصمت أمام الخطر، وسلطات تقوم بدورها في حماية أبنائنا.
إنقاذ أبنائنا مسؤولية الجميع، والصمت اليوم قد يجعلنا نندم غداً.

منقول عن محمّد عبد الكافي بنبراهيم

مواضيع ذات صلة