لابدّ من إصلاح القطاع البنكي في تونس…سامي الجلولي
شخصيا، لا يشغلني حجم أجر الموظف البنكي، فهو في النهاية يتقاضى راتبه من شركة خاصة محكومة بعلاقة شغلية وقوانين السوق.
ولا أرى جدوى في مناقشة رواتب المديرين العامين، فهي مرتبطة بمرابيح المؤسسة وفق منطق الحافز مقابل الأداء… وقد أجاب رئيس مدير عام أحد البنوك السويسرية يوما على استفسار مشابه، حين اعتبر أن راتبه الكبير لا يمثل سوى كسر ضئيل جدا من الأرباح السنوية للبنك… فالراتب هنا لا يخضع للمنطق الأخلاقي، بل لمنطق الأرباح وقدرة البنك على التقييم الذاتي لموارده البشرية…
لكن، بعيدا عن هذا الجدل، يكمن اهتمامي الحقيقي في الإصلاح الجذري للقطاع البنكي:
مهتم بضرورة تبسيط إجراءات تأسيس البنوك بما في ذلك بنوك الخدمات الصغرى وإدارة الثروات وشركات الحلول المالية لكسر الاحتكار القائم وفتح الأبواب أمام رؤوس أموال جديدة ووجوه شابة ومبتكرة.
مهتم بضرورة إنهاء تضارب المصالح فلا بد من فصل شركات الإيجار المالي Leasing عن الهياكل البنكية. فالتداخل الحالي يخلق تغولا ماليا وتضاربا في المصالح يفتح الباب أمام التعسف وتراكم الثروة غير العادل…
مهتم بضرورة إحداث هيئة رقابة مالية عصرية ومستقلة تماما عن نفوذ البنك المركزي، تكون صلاحياتها شاملة: من منح وسحب التراخيص إلى الرقابة الصارمة وتسليط العقوبات المالية والإدارية على البنوك المخالفة وذلك على غرار الهيئات الرقابية في الديمقراطيات العريقة مثل FINMA بسويسرا أو FCA ببريطانيا…
مهتم بضرورة وضع حد لثقافة العلاقات الخاصة في التوظيف داخل البنوك، لضمان تكافؤ الفرص واستقطاب الكفاءات الحقيقية…
مهتم بضرورة وضع حد للفوائد المشطة التي تفرضها البنوك على القروض في تونس ووضع سقف قانوني واضح ومعقول للفوائد. فالتكلفة الحالية للاقتراض تعد من بين الأغلى عالميا.
ومهتم بضرورة مراجعة العقد الاجتماعي للبنك، إذ لا يمكن أن يقتصر دور البنك على فرض الأتاوات على المودعين الصغار مقابل خدمات بسيطة، بل يجب أن يكون محركا حقيقيا لصناعة الثروة الوطنية والاستثمار في التنمية وضمان عائد مجز للمنخرطين…
فالبنك الذي لا يساهم في نماء منظوريه والدولة، يفقد مبرر وجوده الاقتصادي…
ومهتم بضرورة إدماج خدمة البريد البنكي Poste Finance ضمن خدمات البريد التونسي، لتعميم النفاذ لخدمات مالية واسعة وبأسعار معقولة…
▪️سامي الجلّولي





